جعفر عباس الحائري

85

بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع )

وقد خلت من قبلكم الأمم . أترجو نجاة من حياة سقيمة * وسهم المنايا للخليقة راشق ( 1 ) سرورك موصول بفقدان لذّة * ومن دون ما تهواه تأتي العوائق وحبّك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق ( 2 ) أفي الحياة طمع ؟ أم إلى الخلود نزع ؟ أم لما فات مرتجع ؟ ورحى المنون دائرة ، وأفراسها غائرة ، وسطواتها قاهرة ، فقرّب الزاد ليوم المعاد ، ولا تتوطّ على غير مهاد ، وتعمّد للصواب ، وحقّق الجواب ، فلكل أجل كتاب : ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتاَبِ ) ( 3 ) . فسوف تلاقي حاكماً ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق يميّز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق فمن حسنت أفعاله فهو فائز * ومن قبحت أفعاله فهو زاهق أين السلف الماضون ؟ والأهل والأقربون ؟ والأوّلون والآخرون ؟ والأنبياء والمرسلون ؟ طَحَنْتهم والله المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون ، وإنّا إليهم لصائرون ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون . إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنّا على آثارهم نتلاحق فكن عالماً إن سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق ( 4 ) فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمّر الإنسان ما ذرّ شارق ( 5 )

--> 1 . " رشقه بالسهم " : رماه . 2 . " بأقه عليه " : الويل أصابه وفاجأه . 3 . الرعد : 39 . 4 . " الرواسي الشواهق " : الجبال الثوابت المرتفعات . 5 . " ذرّت الشمس " - بالتشديد - : اطلعت الشارق ، الشمس حين تشرق .